فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 437

التي تبين الإخلال بها من قبل بعض من كتب في الفتن وأشراط الساعة، وهي كالتالي:

1_ التجرد في البحث والخروج عن الهوى:

والمقصود هو إلتزام الموضوعية في فهم النص، بمعنى أن لايُخضع النص لأية مقررات سابقة، أو رواسب قديمة، أو مواقف ممهدة سلفًا، أو ضغط الواقع والتأثر بالعصر الذي يعيشه، بل ينبغي أن ينطلق في فهم النص من النص نفسه.

وينبغي أنْ يُستمد أيُّ فهمٍ صلاحيتَه وسلامتَه من النظر الأمين فيه، وليس مقبولًا أنْ يكونَ فهمُ هذا النص أسيرَ المواقف والرواسب والمقررات السابقة القديمة؛ لأنّ الأفهامَ التي تنطلق في أساسها من مواقف موافقةٌ، أو مناوئةٌ، من النادر أنْ يُوفَّق إلى الوصول إلى المراد الإلهي من نصّه، بل كثيرًا ما تتميز بالإسقاطات والتكلف، ولهذا فإنه لكي يسلم الاجتهاد في فهم النص الشرعي؛ فإنّ على المجتهد أنْ يلتزم بهذا الضابط المنهجي: التجرّد والموضوعيّة.

وتكمن أهمية هذا الضابط المنهجي في كونه الضابط المظلوم ضمن ضوابط الاجتهاد في فهم النص المنهجية، إذ إنه كثيرًا ما يُغْفَل، ويُهْمَل ولا يُذكرُ إلا نادرًا، وبسبب إهماله شاع التفسير السياسيّ والمذهبيّ للنص الشرعي -قرآنًا وحديثًا.

وعليه فإذا ما تجاوز المجتهد في اجتهاده هذا الضابط المنهجي، فحدِّثْ ولا حرج عن التأويلات الجائرة الخائرة في البُعْد عن مراد الشارع من نصوص وحيه -كتابًا وسنةً-، بل إنّ مجتهدًا يأتي إلى النص الشرعي ورأسُه مليء بطائفة من التصورات والمواقف والمقررات والرواسب؛ فإن الفهم الذي يتوصل إليه لا يعدو سوى أنْ يكون جملة مِن تصوراته، أو طائفة مِن مقرراته، ولا يمكن أنْ يَهدِيَه ذلك الفهمُ إلى مراد الشارع -جلَّ جلاله-. [1]

(1) انظر: العراق في أحاديث وآثار الفتن 2/ 725 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت