فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 437

والإنسان إذا كان يريد الحق، وتجرد عن الهوى فإن هدفه هو الوصول إلى الحق، ولذا تجده ينقل ماله وماعليه، وأما إذا غلبه الهوى فإنه يكتب ماله ويترك ماعليه؛ لأن قصده ليس بيان الحق.

يقول الشيخ عبدالرحمن المعلمي اليماني - رحمه الله - [1] : (وبالجملة فمسالك الهوى أكثر من أن تحصى، وقد جربت نفسي أنني ربما أنظر في القضية زاعما أنه لا هوى لي فيلوح لي فيها معنى، فأقرره تقريرا يعجبني، ثم يلوح لي ما يخدش في ذاك المعنى، فأجدني أتبرم بذلك الخادش وتنازعني نفسي إلى تكلف الجواب عنه وغض النظر عن مناقشة ذاك الجواب، وإنما هذا لأني لما قررت ذاك المعنى أولا تقريرا أعجبني صرت أهوى صحته، هذا مع أنه لم يعلم بذلك أحد من الناس، فكيف إذا قد أذعته في الناس، ثم لاح لي الخدش؟

فكيف لو لم يلح لي الخدش ولكن رجلًا آخر اعترض علي به؟ فكيف لو كان المعترض ممن أكرهه؟، هذا ولم يكلف العالم بأن لا يكون له هوى؟ فإن هذا خارج عن الوسع، وإنما الواجب على العالم أن يفتش نفسه عن هواها، حتى يعرفه ثم يحترز

(1) المعلمي: هو عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي، فقيه من العلماء.

نسبته إلى (بني المعلم) من بلاد عتمة، باليمن.

ولد عام 1313 هـ في عتمة ونشأ بها، وتردد إلى بلاد الحجرية (وراء تعز) وتعلم بها.

سافر إلى الهند وعمل في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، مصححًا كتب الحديث والتاريخ (حوالي سنة 1345 هـ) زهاء ربع قرن، وعاد إلى مكة (1371 هـ) فعين أمينًا لمكتبة الحرم المكي (1372 هـ)

وتوفي بمكة عام 1386 هـ ودفن بها.

له تصانيف منها: طليعة التنكيل وهو مقدمة كتابه (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، و الأنوار الكاشفة في الرد على كتاب(أضواء على السنة) لمحمود أبي رية. انظر: الأعلام 3/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت