فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 437

منه، ويمعن النظر في الحق من حيث هو حق، فإن بان له أنه مخالف لهواه آثر الحق على هواه) [1] .

ومن أمثلة الإخلال بهذا الضابط:

مدعو المهدوية ودعاتهم، فمن تتبع أحوالهم علم شيئا من هذا وظهر له حجم التكلف في تطبيق نصوص المهدي على مهديهم لتسلم لهم أهواءهم ولو عارضت النصوص.

وانظر في هذ المثال لبعض مدعي المهدوية والأتباع الموضحة لهذه الحال:

قال الجونبوري [2] وهو من مدعي المهدية في الهند: (كثر الخلاف في الحديث ويصعب تمييز الصحيح من السقيم، فالذي يوافق كتاب الله تعالى ويوافق أحوالي فاقبلوه) [3] .

فهل يقول مثل هذا عاقل، وهل يقر به متجرد عن الهوى، اللهم لا.

ولما سأل علماء هرات الجونبوري: على أي أساس تدعي المهدية لنفسك؟ قال: أنا لا أدعيها من عند نفسي، بل أدعيها بأمر من الله سبحانه وتعالى [4] .

وسئل مرة: إن اسم أبي المهدي عبدالله، وأنت ابن سيدخان، فأجاب قائلا: أليس الله بقادر على أن يبعث ابن سيدخان مهديًا؟! وأجاب مرة ثاني: اسألوا الله

(1) القائد إلى تصحيح العقائد، ط. الثانية (الرياض: مكتبة المعارف 1406 هـ) ص 32.

(2) الجونبوري: هو محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري، ولد عام 847 هـ بمدينة جونبور بشرق الهند، ثم اشتغل بالعبادة والرياضة الروحية، واعتزل فترك الأهل والأولاد، وخرج إلى الصحارى والفيافي والجبال، ثم رجع بدعوى المهدية.

سافر إلى الحج عام 901 هـ وادعى في مكة أنه المهدي، ثم رجع إلى الهند وتوفي عام 910 هـ.

انظر: فرق الهند ص 232، ونزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر 7/ 326_424.

(3) فرق الهند المنتسبة إلى الإسلام في القرن العاشر الهجري، د. محمد كبير أحمد شودري، ط. الأولى

(الدمام: دار ابن الجوزي 1422 هـ) ص 248،وانظر: المهدي وفقه أشراط الساعة ص 630.

(4) فرق الهند ص 246،وانظر: المهدي وفقه أشراط الساعة ص 579.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت