-وتذكر"أنّ الله عزَّ وجل في عرفات يُباهي الملائكَةَ، فيقول:"انظروا عبادي، جاءوني شُعثًا غُبرًا، فاشهدوا أني قد غفرت لهم"،فلا ينبغي في عرفات أن يكون الحاج في حالة غفلةٍ"
لأن هذا اليوم كما قال عليه الصلاة والسلام:"أشرَف يومٍ في السنة".
فأشرف الشهور رمضان، وأعظم أيام الأسبوع يوم الجمعة، ورمضان أشرف أشهر السنة، وأشرف أيام السنة يوم عرفات، إذن عرفات موعد اللقاء الأكبر مع الله عزَّ وجل في الدنيا""
"فحاول استغلال هذه الدقائق الغالية في ذكر الله وطاعته وعبادته حتى تكون أهلًا لأن يباهي الله تعالى بك الملائكة، وتذكر الموقف الأكبر يوم القيامة حين يجمع الله تعالى الخلائق في صعيد واحد للحساب، وتضرع إليه سبحانه لأن يجعل الحساب يوم القيامة يسيرا وأن يعتق رقبتك -وكل من تحوط به شفقة قلبك - من النار؛ وتذكر المسلمين بالدعاء وخاصة المستضعفين منهم" [1]
وتذكر أن تدعو بأن يجمع الله تعالى قلوب المسلمين على قلب رجل واحد، ويوحد صفوفهم، ويهدي شباب وبنات المسلمين ويكفيهم شر الفتن ما ظه رمنها وما بطن.
وعند الإفاضة من عرفات لا ينبغي للحاج أن يتعجل بالرحيل ويتزاحم لمغادرة المكان؛ بل يستشعر فضل الله تعالى عليه بمحو خطاياه وذنوبه وعتقه من النار ويحمد ويشكره، وهو يتخيل صحيفة أعماله خالية من الذنوب (إلا ما بينه وبين العباد من حقوق) فيغادر عرفات وهو عليه السكينة، كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى جابر بن عبد الله"أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد فقال: هذا الموقف وكل عرفة موقف ثم دفع يسير العنق وجعل الناس يضربون يمينا وشمالا وهو يلتفت ويقول: السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس؛ حتى جاء المزدلفة وجمع بين الصلاتين ثم وقف بالمزدلفة فوقف على قزح وأردف الفضل بن عباس وقال: هذا الموقف وكل المزدلفة موقف ثم دفع وجعل يسير العنق والناس يضربون يمينا وشمالا وهو يلتفت ويقول: السكينة السكينة أيها الناس حتى جاء محسرا فقرع راحلته فخبب حتى خرج ثم عاد لسيره الأول حتى رمى الجمرة ثم جاء المنحر فقال: هذا المنحر وكل منى منحر ..."رواه ابن ماجه في صحيحه.
(1) خذوا عني مناسككم / مراجعة فضيلة الدكتور ياسر برهامي، ص 144 - 145.