ومن السُّنَّة أن تُوَدِّع أنت الأهْل وليس هم الذين يُوَدِّعونك، فإذا جئْت من الحجّ هم الذين يهَنِّئونك، أما حين المُغادرة فأنت الذي تُوَدِّع - طبْعًا من هم أكبر منك - لك أب أو عمّ تذْهب إليهم قبل أنْ تَحُجّ، وحينما تعود من الحجّ هم الذين يسْتَقْبلونك ويُهَنِّئوك.
وفي الوَداع يقول المُوَدِّع لأهله:
"أسْتَوْدِعُ الله دينك وأمانتك وخواتيم أعماَلِك"
و يقول المُوَدَّع للمسافر:
"زوَّدَك الله التقْوى، وغفر ذنْبك، ووجَّهَك َللخير أينما توجَّهتَ"
وهذا في الحجّ وغيره؛ والدُّعاء الأخير: اللهمّ إنَّا نسْألك في سَفَرِنا هذا البِرّ والتَّقْوى، ومن العمل ما تحِبُّ وترْضى، اللهمّ هَوِّن علينا سَفَرَنا، اللهمَّ أنت الصاحب في السَّفَر، والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهمّ إنا نعوذ بك من وَعْثاء السَّفَر، وكآبة المُنْقلب، وسوء المنْظر في الأهْل والمال والولد"."
وتذكر أن تدعو دائمًا كما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم"اللهم أعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتك"، فإنك لن تستطيع أن تطيع الله أو تعبده إلا بتوفيق منه سبحانه!!!" [1] "
لا أنسى وصية أحد أقربائي حين اتصل ليودعني قبل السفر لحج الفريضة، فقد قال لي:"أوصيكِ بالصبر الجميل"، فقلت له حسنًا؛ ولكني لم أقدِّر قيمة هذه النصيحة إلا بعد أن وصلت إلى مطار جدة!!! لقد كنت في حاجة ماسة للصبر الجميل (وهو الصبر بلا ضجر ولا صخَب ولا شكوى، واستقبال ما يكره الإنسان برضا تام بقضاء الله) وذلك في كل حركاتي وسكناتي بسبب الزحام الشديد الذي يجعل الحركة بطيئة، فالطرق مزدحمة، والحرم مزدحم ٌ، ًوكذلك المطاعم والمحلات مزدحمة، وكذلك كنت احتاج الصبر الجميل بسبب تصرفات بعض الحجاج التي تثير الغضب والضجر، وأحيانًا الاشمئزاز!!
(1) محمد راتب النابلسي. خبرات في الحج www.nabulsi.com