الصفحة 18 من 77

المبحث الثاني

حكم التداوي بالمحرم أو النجس

وقد اتفق الفقهاء على حرمة التداوي بالمحرم أو النجس في حال الاختيار، بأن لم تكن ثمة ضرورة إليه، لوجود الدواء المباح الذي يقوم مقامه في علاج الداء، أو لعدم تعينه في معالجته [1] .

أما إذا دعت الضرورة إلى التداوي به، بأن أخبر طبيب مسلم عدل ثقة حاذق بالطب، أن فيه شفاء للمريض، وأنه لا يجدي غيره من الأدوية المباحة في شفائه، فقد اختلف الفقهاء في حكم التداوي به على مذهب:

القول الأول:

يرى أصحابه جواز التداوي بالمحرم أو النجس، على تفصيل بين بعضهم في ذلك.

إلى هذا ذهب بعض الحنفية، إذ يرون جواز الاستشفاء بالحرام، إذا أخبر طبيب مسلم أن فيه شفاء للمريض، ولم يوجد دواء مباح يقوم مقامه في التداوي به من المرض، وما عليه مذهب الشافعية وقطع به جمهورهم، هو جواز التداوي بالنجاسات مطلقًا غير المسكر، إذا لم يوجد طاهر يقوم مقامها في التداوي، وكان المتداوي عارفًا بالطب، يعرف أنه لا يقوم غير النجس مقامه في المداواة، أو كان يعرف ذلك من تجربة سابقة له مع المرض، أو أخبره

(1) تكملة البحر الرائق 8/ 237، كفاية الطالب الرباني 2/ 453 روضة الطالبين 3/ 285 مطالب أولي النهي

6/ 318، المحلى 7/ 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت