فالحاصل؛ أنه يتعين على الإنسان أن يبذل الأسباب التي شرعها الله ورسوله، أو التي نصبها الله قدرًا في تحصيل منافعه ودفع المضار عن نفسه وعن غيره. وذلك لا ينافي التوكل، بل يحققه ويكمله. وأما ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه؛ فحاصل كلام العلماء فيه:
أولًا: التفريق بين الذين يرقون أنفسهم أو غيرهم، وبين الذين يسترقون، أي يطلبون الرقية من غيرهم.
ثانيًا: أنه بيان ووصف لطائفة من هذه الأمة بقوة اعتمادهم وتعلقهم بالله تعالى وحده في حصول المنافع ودفع المضار، وبعزة نفوسهم ودعم التذلل وسؤال غير الله تعالى، وبكمال إيمانهم وتعلق قلوبهم بالله، ومخافة التعلق بغيره من الأسباب والأشخاص، وبكمال استسلامهم لقضاء الله وقدره وتلذذهم بالبلاء في جنب الله تعالى. وهذا كله لا يعني ولا يلزم منه ترك التداوي وترك الإحسان إلى الناس بإيصال الخير لهم، ودفع الشر عنهم.
إن بلاء الأمة - قديمًا وحديثًا - يكمن في سوء فهم التنزيل ونصوص الوحي، ومن ثم سوء التطبيق الذي هو فرع لازم لسوء الفهم. إن التنزيل كان وما زال غضًا طريًا محفوظًا