الصفحة 55 من 77

وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله - بعد ذكره حديث ابن عباس: «فهؤلاء من أمته، وقد مدحهم بأنهم لا يسترقون، والاسترقاء: أن يطلب من غيره أن يرقيه، والرقية: نوع من الدعاء، وكان يرقى نفسه وغيره، ولا يطلب من أحد أن يرقيه ... » [1] .

ونقل الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ - رحمه الله - عن الإمام ابن القيم رحمه الله ما نصه: «فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، وإبطال قول من أنكرها، والأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحرّ والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في مباشرة التوكل نفسه، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للأمر والحكمة والشرع؛ فلا يجعل عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا» [2] .

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ - رحمه الله - في شرحه حديث ابن عباس: «إنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجتهم إليها توكلًا على الله، كالاسترقاء والاكتواء، فتركهم لها ليس لكونها سببًا، ولكن لكونها سببًا مكروهًا، لاسيما المريض يتشبث بما ينظنه سببًا لشفائه بخيط العنكبوت. أما مباشرة الأسباب نفسها، والتداوي على وجه لا كراهية فيه، فغير قادح في التوكل، فلا يكون تركه مشروعًا كما في «الصحيح» عن أبي هريرة مرفوعًا: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء [3] » [4] .

(1) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (1/ 328) .

(2) «تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبدالوهاب (111) .

(3) أخرخجه البخاري في «صحيحه» : كتاب الطب: باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (ح 5678) .

(4) «تيسير العزيز الحميد» (ص 110 - 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت