عين أو حمة»؛ أي لا يطلب الاسترقاء إلا من العين والحمة. فالمصيب بالعين «العائن» ؛ يطلب منه أن يقرأ على المعيون» [1] .
يتساءل البعض هل الرقية تنافي التوكل أم لا؟ وهذا الاستفهام منشؤه حديث (عرض الأمم على النبي) ؛ الذي رواه ابن عباس عن النبي قال: «عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننتُ أنهم أمتي فقيل لي: (هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق) . فنظرت، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: (انظر إلى الأفق الآخر) . فإذا سواد عظيم، فقيل لي: (هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب .. » الحديث وفيه «هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» [2] .
رأى بعضهم أن الحديث يفيد التنافي بين الرقية والاستشفاء والعلاج، وبين التوكل على الله تبارك وتعالى. والحق أن الأصل هو جمع النصوص الشرعية وعدم ضرب بعضها ببعض، ثم الرجوع إلى أقوال أهل العلم والفضل من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، وفهمهم وتطبيقهم وجمعهم بين النصوص الشرعية والتوفيق بينها.
(1) «القول المفيد على كتاب التوحيد» لمحمد بن صالح العثيمين (1/ 184) .
(2) متفق عليه: «صحيح البخاري» : كتاب الطب: باب من لم يرق (ح 5752) ، «صحيح مسلم» - واللفظ له: كتاب الإيمان: باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (ح 216) .