الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم. (هُوَ) الله - عز وجل - (سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) في الكتب المنَزلة السابقة، (وَفِي هَذَا) القرآن. وقد اختصكم بهذا الاختيار؛ (لِيَكُونَ الرَّسُولُ) خاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - (شَهِيدًا) شاهدًا (عَلَيْكُمْ) بأنه بلَّغكم رسالة ربه، (وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) الأمم أن رسلهم قد بلَّغتهم بما أخبركم الله به في كتابه. فعليكم أن تعرفوا لهذه النعمة قدرها، فتشكروها، وتحافظوا على معالم دين الله: (فَأَقِيمُوا) أدوا (الصَّلاةَ) بأركانها وشروطها، (وَآتُوا) أخرجوا (الزَّكَاةَ) المفروضة، (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ) الْجئوا إِلى الله - سبحانه وتعالى -، (هُوَ مَوْلاكُمْ) فتوكلوا عليه، (فَنِعْمَ الْمَوْلَى ) ) فهو نعم المولى لمن تولاه، (وَنِعْمَ النَّصِيرُ) لمن استنصره.
5) {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا. فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا. كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [1] .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ ...: قوِّمْه وعَدِّلْه. ... لِلدِّينِ ...: دين التوحيد والإسلام.
حَنِيفًا ...: مائلًا إِلَيْهِ مستقيمًا عليه. ... فِطْرَةَ اللَّه ...: الْزموها وهي دين الإسلام.
فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ...: جَبلَهُم وطَبَعَهُم عليها. ... لِخَلْقِ اللَّهِ ...: لدينه الذي فطرهم عليه.
ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ...: المستقيم الذي لا عوج فيه. ... مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ...: راجعين إِلَيْهِ بالتوبة والإخلاص.
فَرَّقُوا دِينَهُمْ ...: بدّلوا دينهم ... شِيَعًا ...: فِرَقًا مختلفة الأهواء.
المعنى: (فَأَقِمْ) - يا محمد أنت ومن اتبعك - (وَجْهَكَ لِلدِّينِ) واستمر على الدين الذي شرعه الله لك. (حَنِيفًا) مائلًا إِلَيْهِ مستقيمًا عليه. والْزموا (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) ، وهو الإسلام
(1) الروم (30 - 32) .