(أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ) محزون القلب كثير الهم متحيرًا في أمره (كَسْلانَ) أي: لا يحصل مراده فيما يقصده من أموره لأنه مقيد بقيد الشيطان ومبعد عن قرب الرحمن.
وظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة وهي: الذكر والوضوء والصلاة, فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس كسلان.
وهذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها , أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة بالليل فغلبته عينه فنام بغير إرادته وبدون تقصير منه فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة؛ لأن نيته كانت في القيام.
3)حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: عَنْ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ. فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ: فَصَلَّوُا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلًا [1] .
يَرْقُبُ ...: ينتظر. ... قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ...: ناحيتا رأسه وجانباه.
المعنى: (حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -) وهو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار الأنصارى النجارى، أبو حمزة المدنى، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخادمه، توفي سنة: 92 هـ و قيل 93 هـ (عَنْ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ) أَيْ: العلاء بن عبد الرحمن (مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ) أَيْ: دار أنس بن مالك (فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ) أي: على أنس (قَالَ) أنس:
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر، ح987.