الصفحة 49 من 98

(أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ: فَصَلَّوُا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ) أنس: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: تِلْكَ) أَيْ: الصلاة المتأخرة عن الوقت (صَلاةُ الْمُنَافِقِ) فيه: تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر (يَجْلِسُ) يحتمل أن يريد بذلك أن تأخيرهم كان لغير عذر ولا شغل وأنه لو أوجب تأخيره نسيان أو غلبه لم يكن من عمل المنافقين (يَرْقُبُ الشَّمْسَ) أَيْ: ينتظرها (حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ) أي: قربت من الغروب، والمراد أن الشيطان يحاذيها بقرنيه عند غروبها , وكذا عند طلوعها ; لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له , ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له، (قَامَ) هذا المتكاسل إلى الصلاة (فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا) المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر، وعبر بالنقر إشارة لقلة خشوعه وتسرعه في ركوعه وسجوده (لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلًا) تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار , وإنما خص العصر بالذكر لأنها الصلاة الوسطى , وقيل إنما خصها لأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم. وهذا الحديث صريح في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله.

4)حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: َ إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [1] .

المعنى: (حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -) وهو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار الأنصارى النجارى، أبو حمزة المدنى، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخادمه، توفي سنة: 92 هـ و قيل 93 هـ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: َ إِذَا رَقَدَ) نام (أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا) نسيها (فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) معناه: لا يجزئه إلا الصلاة مثلها ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر (فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} لتذكرني فيها. ويجب القضاء على العامد؛ لأنه إذا وجب القضاء على الناسي - مع سقوط الإثم ورفع الحرج عنه

(1) الآية في سورة طه (14) ، والحديث متفق واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة ... ، ح1104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت