مِنْ سُنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم:
1)حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ [1] .
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ...: حسن المعاملة وكمال الطاعة. ... إِرْعَاءً ...: رفقًا به وإبقاء عليه.
المعنى: (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -) وهو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السابقين الأولين. توفي سنة: 32 أو 33 هـ بالمدينة. (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟) أي: أحب إلى الله (قَالَ: الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا) فيه أن البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضل من التراخي فيها، وأن إخراجها عن وقتها محرم (قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟) والتقدير: ثم أي العمل أحب بعد الصلاة؟ (قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) بِرُّ كل واحد منهما، والإحسان وبِرُّ الوالدين ضد العقوق وهو الإساءة وتضييع الحقوق، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) [2] وغيره من الآيات، (قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ) يعني: أيّ العمل أحب بعد بر الوالدين؟ (قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ) أي: رفقًا به، فكأنه استشعر منه مشقة، أَيْ: شفقة عليه لئلا يسأم. يعني: لو سألته أكثر من هذا لزادني في الجواب.
قال العلماء: إنما خص النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات , فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها عليه وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع , ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برًّا , ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عدواتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك , فظهر أن الثلاثة تجتمع في أن
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، ح120.
(2) سورة لقمان [الآية: 14] . .