المعنى: (حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) وهو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمي أبو العباس المدني، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولد بالشعب، وتوفي بالطائف سنة 68 هـ (قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) أمره الله - جل جلاله - (أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ) أَيْ: سبعة أعضاء: الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَالْجَبْهَةِ مَعَ الأنْف، والجبهة هي الأصل في السجود والأنف تبع (وَنُهِيَ) نهاه الله - عز وجل - (أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثِيَابَهُ) ولا يجمع عند السجود شعره أو ثيابه صونًا لهما عن التراب بل يرسلهما ويتركهما حتى يقعا إلى الأرض فيكون الكل ساجدًا والله تعالى أعلم.
ما يؤخذ من الحديث:
اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه , أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك , سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها، وهو كراهة تنْزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته , والحكمة في النهي عنه أن الشعر والثياب ونحوه يسجد معه، وأنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر.
5)حَدِيثُ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ [1] .
المعنى: (حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -) وهو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار الأنصارى النجارى، أبو حمزة المدنى، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخادمه، توفي سنة: 92 هـ و قيل 93 هـ (قَالَ) أنس: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) أي: كونوا فيه متوسطين، وأوقعوه على الهيئة المأمور بها من وضع أكفكم فيه على الأرض، ورفع مرافقكم عنها وعن أجنابكم، ورفع بطونكم عن أفخاذكم؛ لأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة بالأرض وأبعد من الكسالة (وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) وبسط الكلب هو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض؛ لأن ذلك مشعر بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة.
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود، ح762.