الصفحة 21 من 59

ومن لازم محبة الله ورسوله عداوة المشركين والكافرين وقد أوجب الله ذلك وحرم موالاتهم وشدد فيها ورتب على موالاة الكافرين سخطه والخلود في العذاب وأخبر أن ولايتهم لا تحصل إلا ممن ليس بمؤمن، وأما أهل الإيمان بالله وكتابه ورسوله فإنهم لا يوالونهم بل يعادونهم كما أخبر الله عن خليله إبراهيم والذين معه أنهم {قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ} [1] وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [2] فنهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود والنصارى وذكر أن من تولاهم فهو منهم. أي من تولى اليهود فهو يهودي ومن تولى النصارى فهو نصراني وكذلك من تولى المشركين فهو مشرك، ثم أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض أي شك في الدين وشبهة يسارعون في الكفر قائلين {نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} أي إذا أنكرت عليهم موالاة الكافرين قالوا نخشى أن تكون لهم الدولة في المستقبل فيتسلطون علينا فيأخذون أموالنا ويشردونا من بلادنا وهذا هو ظن السوء بالله الذي ظنه المنافقون لأنهم ظنوا غير ما يليق بالله

(1) سورة الممتحنة آية 4.

(2) سورة المائدة آية 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت