وحكمته ووعده الصادق وقد قال الله فيهم {الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [1] .
فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد نهى المؤمن عن موالاة أبيه وأخيه اللذين هما أقرب الناس إليه إذا كان دينهما غير الإيمان وبين أن الذي يتولى أباه وأخاه إذا كانا كافرين فهو ظالم فكيف بمن تولى الكافرين الذين هم أعداء له ولآبائه ولدينه أفلا يكون هذا ظالم؟ بلى والله إنه لمن أظلم الظالمين. وبين تعالى أن المحبوبات الثمانية المتقدمة وهي الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال المكتسبة والتجارة والمساكن لا تكون عذرا في موالاة الكافرين فليس لأحد أن يواليهم خوفًا على أبيه أو أخيه أو بلاده أو ماله أو عشيرته أو مخافته على زوجاته فإن الله قد سد على الخلق باب الأعذار، فمحبة الله ورسوله توجب إيثار عداوة المشركين ومقاطعتهم على هذه الثمانية وتقديمها عليها وقال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [2] فتبين أن موالاة المسلم للكافر سبب الافتتان في الدين بترك واجباته وارتكاب محرماته والخروج عن شرائعه وسبب الافتتان في الأديان والأبدان والأموال وقال تعالى
(1) سورة الفتح آية 6.
(2) سورة الأنفال آية 73.