الصفحة 23 من 59

{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} [1] فأخبر تعالى عن الكفار أنهم يودون كفر المسلمين كما كفروا ثم نهى أهل الإيمان عن موالاتهم حتى تحصل منهم الهجرة بعد الإسلام.

وكيف يدعى رجل محبة الله وهو يحب أعداءه كما قيل:

تحب أعداء الحبيب وتدعي ... حبا له ما ذاك في إمكان

شرط المحبة أن توافق من تحب ... على محبته بلا عصيان

فإذا ادعيت له المحبة مع ... خلافك ما يحب فأنت ذو بهتان

فالحب في الله والبغض في الله أصل عظيم من أصول الإيمان ولهذا جاء في الحديث"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" [2] ولذلك أكثر الله من ذكره في القرآن قال تعالى {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [3] فنهى الله المؤمنين أن يوالوا الكافرين ومن يفعل ذلك فليس من ولاية الله في شيء فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيات {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} فرخص في موالاتهم إذا خافوهم فلم يحسنوا معاشرتهم إلا بذلك وكانوا مقهورين لا يستطيعون إظهار العداوة لهم فحينئذ تجوز معاشرة ظاهرا والقلب مطمئن بالإيمان والعداوة والبغضاء

(1) سورة النساء آية 89.

(2) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس.

(3) سورة آل عمران آية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت