الصفحة 24 من 59

للكافرين كما قال تعالى {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} .

وقال تعالى {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [1] فنفى سبحانه وتعالى الإيمان عمن هذا شأنه ولو كانت مودته ومحبته لأبيه وأخيه وابنه فكيف بغيرهم، أخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا فمن واد الكافر فليس بمؤمن.

وحاصل ما تقدم: أن الله سبحانه وتعالى نهى عن موالاة الكفار وأخبر أن من توالهم فهو منهم وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من أحب قوما حشر معهم.

(ويفهم مما تقدم من أدلة الكتاب والسنة والآثار عن السلف أمور من فعلها تعرض للوعيد بمسيس النار) :

أحدها: التولي العام.

الثاني: المودة والمحبة الخاصة.

الثالث: الركون القليل. قال تعالى {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [2] فإذا كان هذا الخطاب الأشرف مخلوق صلوات الله وسلامه عليه فكيف بغيره.

الرابع: مداهنتهم ومداراتهم {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} .

(1) سورة المجادلة آية 22.

(2) سورة الإسراء الآيتان 74، 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت