الصفحة 45 من 59

ولعله من المناسب في هذا المقام أن نذكر تلك المقاييس ببعض التفصيل وننظر من خلالها إلى حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نقارنه بما نحن عليه لعل الله تعالى يصلح أحوالنا ويهدينا إلى سبيل الرشاد.

العلامة الأولى:

فقد رؤيته عليه الصلاة والسلام يكون أشد عليه من فقد أي شيء في الدنيا:

من المعروف أن غاية ما يتمنى المحب هو أن يسعد برؤية حبيبه، فمحب النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمنى دائما أن يسعد برؤيته عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة، وحينما يعطي له فرصة اختيار أحب وأغلى شيء يختار رؤيته - صلى الله عليه وسلم -، يحدثنا الإمام مسلم عن أحد الصادقين في محبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا اختار حينما أعطيت له فرصة الاختيار، يقول هذا المحب الصادق بنفسه، وهو ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه: كنت أبيت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي:"سل"فقلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال:"أوغير ذلك؟"قلت: هو ذاك، قال:"فأعني على نفسك بكثرة السجود" [1] .

فهكذا لا يتردد المحب الصادق في إظهار أن اختياره الأول هو الحصول على مرافقته عليه الصلاة والسلام.

(1) صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت