الصفحة 46 من 59

ثم إن المحب الصادق ... يحزنه حتى تصور حرمانه من رؤيته - صلى الله عليه وسلم -. فقد ذكر ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محزون، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا فلان مالي أراك محزونًا؟"فقال: يا نبي الله شيء فكرت فيه، فقال:"ما هو؟"قال: نحن نغدو ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك، وغدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فأتاه جبريل بهذه الآية:

{وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} فبعث إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فبشره [1] .

هكذا كان الصادقون في محبتهم له عليه الصلاة والسلام وكيف نحن؟ ألسنا قد أحببنا أشياء أخرى واستبدلناها بهذه المحبة، نبذل الشيء الكثير من المال والوقت لمشاهدتها أو التلذذ بها، ونضيع العديد من حقوق الله تعالى وحقوق الناس في سبيل متابعتها. نفرح برؤيتها، ونحزن ونتأسف إذا فاتنا منها الشيء اليسير.

أبعد هذا كله نحن الصادقون في قولنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب إلينا من جميع الناس ومن جميع الأشياء، إن المحب الصادق في محبته، لو خير بين مجرد أن يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - منامًا أو يقظة (لو كان هذا ممكنًا)

(1) مختصر تفسير ابن كثير 1/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت