الصفحة 48 من 59

العلامة الثانية:

الاستعداد التام لبذل الأنفس والأموال دونه - صلى الله عليه وسلم:

يترقب المحب الصادق بكل اشتياق الفرصة التي يبذل فيها نفسه وكل ما يملك دون حبيبه, والمحبون الصادقون للنبي عليه الصلاة والسلام كانوا دائما على أتم الاستعداد لفدائه بالأنفس وكل عزيز عليهم دونه - صلى الله عليه وسلم -، والذين كانوا بعد عصره عليه الصلاة والسلام، كانوا يجدون حسرة في قلوبهم على فوات هذه الفرصة.

وإن المتتبع لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه ليجد منهم محبة له منقطعة النظير، وفداء له بالنفس والمال.

1 -فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي بذل ماله كله في سبيل الله، نراه يضرب لنا أروع الأمثلة لحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفدائه له بنفسه، ما لم نعلم له مثيلًا في التاريخ، لقد ضحى بنفسه وعرضها للهلاك والموت ليلة الهجرة إلى المدينة، ليفدي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من محبته له، وكان رضي الله عنه يعلل هذه التضحية بقوله:"إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة"وفي الطريق إلى الغار كان يمشي أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة، ويمشي خلفه ساعة، فسأله عن السبب؟ فقال:"أذكر الطلب فأمشي خلفك، وأذكر الرصد فأمشي أمامك، فقال: لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني؟ قال: إي والذي بعثك بالحق، فلما انتهيا إلى الغار، قال: مكانك يا رسول الله حتى استبرئ لك الغار فاستبرأه" [1] .

(1) راجع شرح الزرقاني على المواهب اللدنية للقسطلاني ج 1 ص 335 - 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت