القوم فقاتل حتى قتل [1] .
ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة، فما عرفه إلا أخته، عرفته ببنانه [2] .
هكذا كان المحب الصادق مستعدًا على أن يقدم نفسه للغاية التي كان حبيبه - صلى الله عليه وسلم - دائمًا على استعداد لتقديم نفسه الشريفة لها.
وليس أنس بن النضر رضي الله عنه وحده هكذا بل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الكيفية.
انتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رحمة ربه، وارتدت العرب وأرادوا مهاجمة المدينة وكان المسلمون في أصعب الأحوال وأشدها. تصور عائشة الصديقة شدة الأحوال بقولها:"والله قد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها وصار أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كأنهم معزى في حش في ليلة مطيرة بأرض مسبعة" [3] وهذا وصف للحالة التي كانوا عليها من الحيرة والاضطراب، وفي هذه الأحوال والظروف جاء إرسال جيش أسامة رضي الله عنه إلى الشام لمقاتلة الروم، وهذا الجيش كان قد أرسله - صلى الله عليه وسلم - في آخر أيام حياته، لكن الجيش توقف في الطريق لما عرف خبر مرضه عليه الصلاة والسلام ورجعوا إلى المدينة المنورة حين سمعوا خبر وفاته.
(1) سيرة ابن هشام الجزء الثالث ص 30.
(2) المرجع السابق ص 30.
(3) البداية والنهاية 6/ 344. هاضها: أثقلها. حش: حظيرة.