الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"الآن يا عمر [1] أي الآن كمل إيمانك يا عمر".
وهكذا فإذا فهم المرء أن في وسعه أن يقدم محبة نفسه وطاعة هواه على محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وامتثال أوامره، فإن إيمانه غير كامل، ولا يتم له ذلك إلا بتقديم طاعة الله ورسوله على كل شيء في هذا الوجود.
العلامة الرابعة:
نصر سنته والذب عن شريعته:
يبذل المحب نفسه وماله وكل ما يملك للغاية التي بذل لها حبيبه طاقاته وقدرته.
بذل حبيب رب العالمين عليه الصلاة والسلام جميع طاقاته ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وإنقاذهم من نار جهنم. إنه عليه الصلاة والسلام بذل أقصى جهوده لتكون كلمة الله هي العليا.
والمحبون الصادقون له أيضًا كانوا دائمًا على أتم الاستعداد للتضحية بكل شيء للغرض نفسه، فهذا أنس بن النضر رضي الله عنه وجد عددًا من المسلمين جالسين في معركة أحد فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استقبل
(1) أخرجه البخاري عن عبد الله بن هشام.