الصفحة 53 من 59

هكذا كانوا في تنفيذ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف نحن؟ نسمع أوامره ولا ننفذها ونسمع نواهيه ونأتيها، بل لا نحب أن ندخل المجلس التي تقرأ فيها أوامره ونواهيه، ولا نقرأ الكتب التي تبين لنا أقواله وتصور لنا أفعاله عليه الصلاة والسلام، أبعد هذا كله نبقى صادقين في دعوى محبتنا له؟ يجب على كل واحد منا أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب في يوم لا تنفع فيه الحسرة والندامة.

فمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - معناها امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فالذي يخالف أوامر الإسلام في شيء ما، أو يفعل بعض ما نهاه عنه الإسلام، ثم يدعي أنه يحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه غير صادق في دعواه، إذ أن المحب لابد أن يطيع حبيبه، ولابد أن تتقدم هذه المحبة على محبة النفس، بمعنى أن يقدم مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مراد نفسه، وأن يطوع هواه وفقًا لما جاء به الإسلام، فإن خالف بأقواله وأفعاله أوامر الإسلام ونواهيه فهو غير صادق في محبته، وإيمانه، غير كامل، كما جاء في الحديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" [1] .

ولما قال عمر رضي الله عنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان آخذًا بيده: لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"فقال له عمر: فإنه

(1) في إسناده نظر، راجع الحديث في جامع العلوم والحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت