الصفحة 52 من 59

تنفيذ تعليمات حبيبه فقط بل يلاحظ بكل دقة تغيرات وجهه، وإشارات عينيه، لعله يدرك ما يحبه حبيبه فيفعله، أو يعرف ما يبغضه حبيبه فيبتعد عنه.

وحينما ننظر إلى المحبين الصادقين من خلال هذا المقياس يظهر لنا العجب العجاب.

روى الإمام أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: لما استوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة قال:"اجلسوا"فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"تعال يا عبد الله بن مسعود" [1] .

فلم تسمح نفس ابن مسعود المؤمنة رضي الله عنه أن يتأخر عن تنفيذ أمر حبيبه - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يدخل المسجد ثم يجلس، بل جلس على باب المسجد في لحظة سماعه أمره - صلى الله عليه وسلم -.

وليس هذا شأن ابن مسعود رضي الله عنه وحده بل هكذا كان جميع المحبين الصادقين، فقد روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ فإذا مناد ينادي، فقال: أخرج فانظر، فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها فهرقتها [2] .

(1) سنن أبي داود نقلًا عن مشكاة المصابيح، باب الخطبة والصلاة (ص 124 ط. باكستان) .

(2) صحيح مسلم ص 1570 والفضيخ: خليط البسر والتمر. وجرت: بمعنى سالت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت