الصفحة 7 من 59

الأعمال التي يحبها الله تعالى ويرضاها كالجهاد والهجرة ونحو ذلك. قال ابن كثير رحمه الله تعالى أي انتظروا ماذا يحل بكم من عقابه، والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم وحتم واجب وفي الصحيحين عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"وفي الصحيحين أيضًا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (يا رسول الله: والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال: والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال: الآن يا عمر) ومعلوم أن محبة الرسول إنما هي تابعة لمحبة الله جل وعلا لازمة لها فإن الرسول إنما يحب موافقة لمحبة الله له ولأمر الله بمحبته وطاعته واتباعه فمن ادعى محبة النبي بدون متابعته وتقديم قوله على قول غيره فقد كذب كما قال تعالى {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [1] فنفى الإيمان عمن تولى عن طاعة الله ورسوله فإذا كان لا يحصل الإيمان إلا بتقديم محبته صلى الله عليه وسلم على الأنفس والأولاد والآباء والخلق كلهم فما الظن بمحبة الله عز وجل، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - تقديم محبة الله ورسوله على محبة غيرهما من خصال الإيمان ومن علامات وجود حلاوة الإيمان في القلوب ففي الصحيحين عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاث من كن فيه"

(1) سورة النور آية 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت