وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله. وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار"."
قال النووي معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق وإيثار ذلك على أعراض الدنيا، ومحبة العبد لله بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن رجب رحمه الله: ومحبة الله سبحانه على درجتين أحدهما: فرض لازم وهي أن يحب الله سبحانه محبة توجب له محبة ما فرضه الله عليه وبغض ما حرمه عليه ومحبة رسوله المبلغ عنه أمره ونهيه وتقديم محبته على النفوس والأهلين أيضا كما سبق. والرضا بما بلغه عن الله من الدين وتلقي ذلك بالرضا والتسليم ومحبة الأنبياء والرسل والمتبعين لهم بإحسان لله عز وجل وبغض الكفار والفجار لله عز وجل وهذا القدر لابد منه في تمام الإيمان الواجب ومن أخل بشيء منه فقد نقص من إيمانه الواجب بحسب ذلك قال الله تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1] وكذلك ينقص من محبته الواجبة بحسب ما أخل به من ذلك فإن المحبة الواجبة تقتضي فعل الواجبات وترك المحرمات ولهذا المعنى كان الحب في الله والبغض في
(1) سورة النساء آية 65.