الله من أصول الإيمان. اهـ [1] .
وخرج الترمذي من حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل إيمانه". وخرجه الإمام أحمد وزاد فيه"وأنكح لله"وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة وخرج ابن جرير عن ابن عباس قال:"من أحب لله وأبغض لله ووالى لله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئًا"أي لا ينفعهم بل يضرهم. كما قال تعالى {الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} سورة الزخرف آية 67.
قال في فتح المجيد (فإذا كانت البلوى قد عمت في هذا في زمن ابن عباس خير القرون فما زاد الأمر بعد ذلك إلا شدة حتى وقعت الموالاة على الشرك والبدع والفسوق والعصيان وقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"رواه مسلم. فلابد من إيثار ما أحبه الله من عبده وأراده على ما يحبه العبد ويريده فيحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه ويوالي فيه ويعادي فيه ويتابع رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبهذا يحصل التمييز بين المحبة في الله
(1) من كتاب استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس لابن رجب.