فهرس الكتاب
ويضيف عالم فيروسات من مدينة رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا، فيقول: إن مرض الإيدز يتسبب غالبًا بسبب الممارسات الجنسية التي لا تُتَّخذ فيها الاحتياطات الكافية، وأما المرض الجديد فإنه لا علاقة له بذلك، حيث إن ضحاياه يلتقطونه من أي مكان.
وعند التقاط هؤلاء للفيروس فليس من الضروري أن يتورطوا في ممارسات جنسية كاملة، سواء كانت باحتياطاتها أم لا؛ ذلك أن بعض الممارسات العاطفية العابرة مثل التقبيل، والاحتضان، وتشبيك الأيدي يمكن أن تؤدي إلى فوران الهرمونات الجنسية التي تنشط فيروس الحب.
عدد ضحايا المرض الجديد؟
وفي تقديرات الدكتور (( كينيث مور ) )فإن عدد الذين ماتوا من ضحايا هذا المرض الجديد يزيد عن 250 شخصًا، موزعين على أحد عشر قطرًا، وذلك منذ أن تم اكتشاف هذا المرض أخيرًا، وربما يكون عدد الضحايا الذين ماتوا قبل اكتشافه والتعامل معه بشكل جدي ـ أكبر من ذلك بكثير. [1]
ففعل الفاحشة هو يسير عند ذوي الطباع الخسيسة، إلا أنه دَين عما قريب تحل العقوبة بصاحبه، ليس بأن يكون الدَّيْنُ في أهله وذويه فقط، بل يتعدى ذلك إلى انعدام الغيرة على نفسه وذويه وأهله، وتلك والله الخسة في الطباع.
وهنا يقول الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ في معرض ذكره لقوم لوط ـ عليه السلام ـ في تفسيره لسورة الحجر: {وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ} أي المدينة التي فيها لوط {يَسْتَبْشِرُونَ} أي يبشر بعضهم بعضًا، بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم، فجاءوا حتى وصلوا إلى بيت لوط، فجعلوا يعالجون لوطًا على أضيافه. [3] ا. هـ فهذا منتهى هممهم وتفكيرهم ـ نسأل الله السلامة والعافية ـ.
"ولذا تجد من يتصفون بهذه الفعلة القبيحة سيئي الخلق، فاسدي الطباع، لا يميزون بين الفضائل والرذائل، بل يميلون للرذائل ويستحسنونها وتميل إليها طباعهم، لا يتحرج أحدهم ولا يردعه رادع من السطو على الأطفال الصغار، واستعمال العنف والشدة لإشباع عاطفته الفاسدة". [4]
فلا شك أن عمل المعصية إنما هو بجهل أو استخفاف بالذنب، أو استخفاف بالعقوبة، أو غلبة للشهوة والشيطان حتى يصل بالإنسان إلى مرحلة الران، قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ [5] } يقول الحسن ـ رحمه الله ـ: هو الذنب بعد الذنب، حتى يعمى القلب. ولذا يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: وأصل
(1) الفاحشة ـ عمل قوم لوط ـ الأضرار ـ الأسباب ـ سبل الوقاية والعلاج ص 51 ـ 53.
(2) تم اقتباس عناوين النقاط الأربع من كتاب صراع مع الشهوات، للشيخ المنجد.
(3) تيسير الكلام الرحمن في تفسير كلام المنان ص 433.
(4) أحداث صحبة الأحداث ص 27.
(5) سورة المطففين آية رقم 14.