فهرس الكتاب
هذه القصة حدثت لشاب في العشرين من عمره، ومنذ وقت قصير: هو مؤذن مسجد، ويحفظ القرآن، وعرف بحسن الخلق والأدب، أعطي شيئًا من الوسامة والرجولة والجمال، كانت الليلة ليلة خميس , وكان قد خرج صباحًا لزيارة جده وجدته في قرية قريبة من مدينته، ومن شباب جدة على الشاطئ الغربي، فقد خرج مع مجموعة من الشباب إلى قرية يقيم فيها جده وجدته، خرجوا لتوزيع التمور على العوائل الصغيرة، وتوزيع المعونات، ودعوة الناس بتوزيع الأشرطة والكتيبات هناك، ولما انتهت مهمتهم رجعوا هم، وبقي هو عند جده وجدته، ولما حان وقت النوم أراد أن ينام في المجلس، فقال له جده: إذهب ونم في الغرفة الخلفية من المنزل حتى لا يزعجك الأطفال، وسأوقظك لصلاة الفجر، فذهب صاحبنا إلى تلك الغرفة وافترش فراشه، وذكر الأذكار ونام، وكان عند بيت جده خادمة صغيرة في السن، بارعة في الجمال، فلما جاءت الساعة الثانية يقول: أحسست بالباب يغلق ويفتح عدة مرات، فلم أهتم بذلك، كنت أظن أنني في حلم ولست بيقظان، وفجأة وبدون مقدمات، وإذا بشخص قد نام بجانبي، واحتضنني، وبدأ يوجه لي القبلات، فماذا حدث؟!!!
تخيل نفسك أخي في هذا الموقف، وهذا الإمتحان، والابتلاء العظيم، لا أحد يراك، ولا أحد يسمعك إلا السميع البصير، فهل ستجعله أهون الناظرين إليك؟!!!
فمان كان من صاحبه إلا قام من فراشه ودفعها بقوة، وصفعها صفعة على وجهها، ثم لبس ثوبه، وذهب إلى المسجد خائفًا وجلًا، وجلس يبكي حتى أذن الفجر، فلما أصبح الصباح أخبر الشاب خاله بما حدث، وتم تسفير الخادمة في أقل من أسبوع، ويقول من روى لي الخبر ونقله، وكنت قد لا حظت المرض على صاحبي بعد هذه الحادثة من شدة الموقف، ومن شدة خوفه من الله؟ ولا زلت أسأله وألح عليه بالسؤال حتى أخبرني بالخبر، وأقسم علي ألا أخبر به أحدًا، يقول من نقل الخبر: والله ما نقلته إلا للمصلحة [1] .
(إقامة المروءة. ... (صونُ العرض. ... (حفظ الجاه. ... (محبة الخلق.
(راحة البدن. ... (قوة القلب. ... (طيب النفس. ... (نعيم القلب.
(انشراح الصدر. ... (الأمن من مخاوف الفساق والفجار.
(المهابة التي تُلقى له في قلوب الناس وانتصارهم وحميتهم له إذا أُوذي أو ظُلم.
(بعد شياطين الإنس والجن عنه. ... (ذوق حلاوة الطاعة والإيمان. [2] .
وفي الأخير أوجه إليك أخي هذه الرسالة:
(1) شريط: يا رفيق الدرب، للشيخ: خالد الراشد.
(2) لهيب الشهوات ص 41، 42.