الصفحة 6 من 25

وأذكر بعض ضوابط الأخوة في الله، والتي تجلي لنا داء التعلق وكوامنه:

أولها: التجرد والصدق في طلب الأخوة.

ثانيها: أن تكون مبنية على البر والتقوى.

ثالثها: أن يكون هناك تناصح ودعوة بالحسنى.

رابعها: ألا تؤدي هذه الإخوة إلى التفريط في حق الله، بحجة الإنشغال بالأهم!

خامسها: أن تقترن بالإيمان والعمل الصالح، فهما المقياس لتلك العلاقة؛ متى ما فقدت فقدت معها الأخوة في الله.

فإذا ما ارتبط الفراغ بالخلوة ومرحلة الشباب، وكذا عدم وضوح الأهداف أو ضبابيتها حصلت الويلات:

إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أي مفسدة

فقد يُظنُ أن حصول الخيرية والاستقامة الظاهرية للشاب من البدهيات الرئيسة في ابتعاده عن الشهوات والملهيات، وعصمة له من الفتن، ولا ريب أن هذا مفهوم خاطئ، فالاستقامة هي وضوح الهدف، والقناعة في السير على الطريق، والاجتهاد والعمل وحمل الهم، وبذل الجهد، ولزوم الجادة، ولهذا يقول أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي ـ رحمه الله ـ: إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره"، فأنى لمن هذه حاله أن يكون عنده وقت أو فراغ للتفكير في الأمور الترفيهية المباحة فضلًا عن غيرها، ولا أقصد من هذه الصورة محاكمة القارئ إلى تطبيقها، بل شحذًا للهمة نحو المزيد من الرقي."

وإذا تأملنا أفضل الحلول لمسألة الفراغ والخلوة وكثرة التفكير والاستغراق في الخواطر الرديئة وجدناه غالبًا يندرج في ما ذكره ابن القيم ـ رحمه الله ـ، حينما قال في مجاهدة وحفظ الخواطر ما يلي:

1.العلم الجازم باطلاع الرب -سبحانه- ونظره إلى قلبك وعلمه بتفاصيل خواطرك.

2.حياؤك منه.

3.إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته.

4.خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.

5.إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته.

6.خشية أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب جملة وأنت لا تشعر.

7.أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَبِّ الذي يُلْقَى للطائر ليصاد به، فاعلم أن كل خاطرة منها فهي حبة في فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت