الصفحة 22 من 50

الدواء النافع لداء الرياء:

أن من أنفع الأدوية للرياء هو إخلاص النية في الأقوال والأعمال , والإخلاص سر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل ..

قال تعالى: (ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ .. ) (البينة /5)

فأخلص نيتك يصلح الله سريرتك وعلانيتك ..

و قال بعض السلف: يخلص العمل ثلاثة أشياء:

أولها: أن يرى الإذن في العمل من الله تعالى , ليكسر به العجب.

والثاني: أن يبتدئ برضا الله ليكسر به الهوى.

والثالث: أن يبتغي ثواب العمل من الله تعالى , ليكسر الطمع والرياء , فهذه الأشياء تخلص الأعمال) اهـ.

ومعنى قوله (يرى الإذن في العمل من الله) يعني أن الله تعالى هو الذي وفقه لذلك العمل فيشتغل بالشكر ولا يعجب بعمله.

ومعنى قوله: (ويبدئ برضا الله تعالى) يعني إن علم في هذا العمل رضا الله فعله وإن علم عكس ذلك فلا يعمل بهوى نفسه.

هذا ولا ينافي الإخلاص إظهار الأعمال وقولك إني صائم أو أصلي أو أفعل كذا وكذا إن كان ليقتدي بك غيرك أو لترغيب الناس في الخير والطاعة فليس ذلك من الرياء إن كانت نيتك لله تعالى والدعوة إلى دينه.

وكذلك من الأعمال ما لا يمكن أن يخفيها العبد كالحج والجهاد ولكن ليخلص النية لله تعالى حتى يقبلها ولا يجعل للشيطان فيها حظًا ولا نصيبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت