البدن يصيبه السقم والوهن كما يصيب القلب تمامًا , ولا ريب أن في معرفة الداء والدواء وطرق الوقاية من الأمراض التي تصيبه لأمر علي جانب عظيم من الأهمية للإنسان ..
لأن من البدهي أن أمراض البدن لها تأثير في نشاطه وعلاقته وطاعته لله تعالي سلبًا وإيجابا وفي معرفة الداء والدواء وسيلة لاستمرار هذه الطاعة علي أكمل وجه.
وأننا نري في الطب النبوي الكثير والكثير من الفوائد لسبب بسيط جدًا ..
وهو أن الطب النبوي يعتمد علي الخامات الطبيعية من الأعشاب والنباتات فضلا عما في بطون مخلوقات الله أو جلودها ولحومها مما من الله بها علينا من الفوائد الصحية والأغذية المفيدة ما لاغني للإنسان عنها ..
قال ابن القيم رحمه الله في الزاد (4/ 9) ":"
وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل عنه إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل عنه إلى المركب.
قالوا: وكل داء قدر على دفعه بالأغذية والحمية، لم يحاول دفعه بالأدوية.
قالوا: ولا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية، فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله، أو وجد داء لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه، أو كيفيته، تشبث بالصحة، وعبث بها. ثم قال:
وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورًا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية اهـ.