وقد دل على وجوب محاسبة النفس قوله تعالى (يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) [الحشر: 18] يقول تعالى: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال: أمن الصالحات التي تنجيه أم السيئات التي توبقه. ثم قال:
وفي محاسبة النفس عدة مصالح منها: الإطلاع على عيوبها ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات الله تعالى اهـ
ومن الخطأ أن يفرط المرء في محاسبة نفسه يوميًا كلما عصي الله تعالي لأن ذلك يسقم القلب يومًا بعد يوم وليتذكر العبد موقفه يوم يوضع الكتاب وهو بين الخلائق عاريًا ذليلًا وقد هتكت السطور عن المعاصي وكشفت عن أفعاله وأقواله ألا من ستره الله بكرمه وفضله.
قال تعالي:
"ووُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ويَقُولُونَ يَا ويْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلاَّ أَحْصَاهَا ووَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) "-الكهف
وأكتفي بما ذكرت هنا من داء ودواء لبعض أمراض القلوب ولنشرع ببيان الداء والدواء لأمراض الأبدان والله المستعان.