فهرس الكتاب
ومن ثم لا عجب أن كان العلاج النبوي سواء الروحي أو البدني كان يمثل للصحابة الكرام المرجعية الطبية الأولي الموثوق بها لأنه صلي الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوي وإنما كان يعلمهم مما علمه ربه وفي هذا ما يكفي ويشفي.
و ليس هذه دعوة لترك العلاج الطبي الحديث بالأدوية الكيماوية التي لا يخلو معظمها من الآثار الجانبية كما لا يخفي , ولكنها دعوة للعودة إلي ما أنعم الله به علينا من خيرات الطبيعة.
قبل الشروع في بيان الداء والدواء لبعض الأمراض المنتشرة بيننا مع بيان كنوز صحية من روائع الطب النبوي للعلاج و الوقاية من كثير من الأمراض ننبه لأمرين علي جانب عظيم من الأهمية.
الأمر الأول: أن العلاج من أمراض الأبدان لا ينافي التوكل علي الله , وإهمال التداوي من المسلم بحجة التوكل ضلال فكري لا يقوم علي دليل شرعي بل الشرع يرفضه ..
قال ابن القيم في الزاد (4/ 12) :
وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه،