الصفحة 16 من 40

الصعب أن يسود النموذج المثالي الذي تتكافأ فيه القوتان العلمية والعملية وأردنا أن نفاضل بين هؤلاء الذين غلبت عليهم القوة العلمية مع ضعفهم وانهيارهم عمليًا، وبين قوم أقل منهم علمًا وفكرًا ـ ولا نقول جهالًا أو مبتدعين ـ ولكن أقوى تأثيرًا في الآخرين وأعظم في تقديم النموذج الملتزم العالم العابد الزاهد المتحمس للدين ... فلا شك أن النوع الأخير أو النموذج الأخير ـ وهو أقل في قوته العلمية ـ خير من النموذج الأول صاحب القوة العلمية مع ضعف وخور وكسل وبرود في النواحي العملية؛ إذ النموذج الأول فتنة ومدعاة للفتور، والنموذج الثاني قدوة ومدعاة للعمل والإخلاص، وأصلح قلبًا وأقرب إلى النجاة في الآخرة حيث صلح قلبه وعمله، والنوع الأول جعل جل همه صلاح الكلام والفكرة، وبكلامه صار عظيمًا في عين نفسه وفي أعين الناس ولكن الله يعلم ما في قلبه وعمله من الضعف، ولذلك تظهر في الآخر مفاجآت ... حيث توزع المقاعد في الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت