الصفحة 20 من 40

وهذا فرع من كمال قوة الأنبياء العملية ومن اهتدى بهديهم من العلماء الصالحين؛ فقد كانوا في مواجهة الانحرافات يقومون بجهود عملية لعلاجها ولا يقفون عند وصفها وتحليلها وبيان أسبابها، هذا أحد الفروق التي ذكرها العلماء بين علم الأنبياء وأتباعهم وبين علم الفلاسفة وأتباعهم؛ فالنبي ينشغل بالعلاج من أقرب طريق وأسهله، والفيلسوف إنما يهمه الاستغراق في أسباب العلل وأعراضها ويصف ذلك ويحلله، ولكنه يُعْرِضُ عن العلاج وإن تطرق إليه فبكلمات عامة لا تحدث تأثيرًا عمليًا، أو يصف علاجًا على غير طريق الكمال والصلاح.

ومما يتعلق بالجوانب العملية من تطبيقات أن من مضى من العلماء كانوا يستبيحون التفريع في المسائل الفقهية التي يُتَوَقَّعُ الاحتياج إليها نظرًا لتعلقها بالعمل ولا يستبيحون الخوض فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت