ولهذا فهنا كلمة نقولها لعموم الأمة: لا تظنوا حين تجدوننا قد أحسنا الحديث أننا ـ بالضرورة ـ قد أحسنا العمل والعبادة والسلوك أو أننا حقًا نتحمل ونضحي، أو أننا نحسن الثبات في الفتن والبلاء، أو أننا مؤهلون لقيادة الأمة، كلا فلا تلازم بين القوتين، نعم؛ ينبغي أن تعلموا ذلك لتكونوا أبعد عن الأوهام وأبعد عن الصدمات، فالعالم أو المفكر بشر من البشر فيه من الضعف ما فيهم ويعتريه ما يعتريهم، فلا تظنوا كل من حسن علمه ومنطقه يستطيع أن يصنع شيئًا على أرض الواقع، والموفق من وفقه الله.
إن تلك المعاني العظيمة التي فجرها كلام الحافظ ابن القيم رحمه الله ينبغي كتطبيق عملي لها أن يراجع كل منا نفسه ـ خاصة من تميز في علمه أو فكره ـ مراجعة قوية صريحة، كيف هو في قوته العملية؟ أين قلبه؟ أين عبادته؟ أين سلوكه واستقامة لسانه