الصفحة 8 من 40

وتكون هذه القوة أغلب القوتين عليه، ويكون ضعيفًا في القوة العملية، يبصر الحقائق ولا يعمل بموجبها، ويرى المتالف والمخاوف والمعاطب ولا يتوقاها، فهو فقيه ما لم يحضر العمل [1] ، فإذا حضر العمل شارك الجهال في التخلف وفارقهم في العلم، وهذا هو الغالب على أكثر النفوس المشتغلة بالعلم [2] ، والمعصوم من عصمه الله ولا قوة إلا بالله ...

(1) وهذا يذكرني بحال من يتحدث عن موقف المسلم عند الغضب أو في الفتن فإذا كانت فتنة وقع فيها ولم يعمل بما يقول، أو بحال المرء حين يكون عالمًا بفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا ما كان موطن الأمر والنهي لم تنشط نفسه لذلك، وإذا بمن هو أقل منه علمًا يتولى ذلك وينشط له، وقُلْ مثل ذلك فيمن يَعْلَمُ ما ينبغي فعله بالميت ساعة الاحتضار وفي تغسيله وتكفينه ودفنه، فإذا حضر ميتًا صار كمن لا علم له بذلك، فهو فقيه ما لم يحضر العمل!!

(2) وهي كلمة مخيفة، ولفتة عظيمة تجعل كل مشتغل بالعلم يخشى على نفسه من ذلك الضعف وتلك الآفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت