يجعل أصبعه في أذنيه، وقال: إنه أرفع لصوتك (52) . ...
3 -و لأنه أجمعُ للصوت؛ لأن الصوت يبدأ من مخارج النفس، فإذا سَدّ أذنيه اجتمع النفس في الفم، فخرج الصوت عاليا، فيكون أبلغ في الإسماع (53) . ...
4 -وليستدل به من لا يسمع (54) . ...
أثر مكبرات الصوت على هذه السنة: ...
يقصد بهذا الأثر: هل يترك المؤذن الذي يؤذن بواسطة المكبر وضع الأصبعين في الأذنين اكتفاء بالمكبر؛ لأن المكبر يبلغ الصوت، وهذا مقصد وضع الأصبعين، أو لا؟ ...
فأقول: ...
المؤذن يسن له وضع الأصبعين في أذنيه - و إن أذن في المكبر -، لما يلي: ...
1 -لأن وضع الأصبعين في الأذنين لا يسلم أن المقصد منه: زيادة مدى الصوت فقط، بل قد ذكر بعض العلماء - كما سبق - أنه لحكمة أخرى وهي: أن يستدل به من لا يسمع، و يبصره البعيد. ...
2 -ثم إن سلم: حصر الحكمة في زيادة مدى الصوت: فيسن؛ لأنه أبلغ في رفع الصوت، ووصوله إلى الآخرين، و بهما يتحقق مقصد الأذان، و اتباع الهدي النبوي، و يكون الصوت عاليًا، و لا شك أنه انضم إلى ذلك المكبر، و الشارع يهدف إلى جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها (55) . ...
3 -و لأنه أيضًا أمكن الجمع بين الوسيلتين و إذا أمكن الجمع بين الوسيلتين كان أبلغ في تحقيق المقصود و تكثيره، وذلك أمر مشروع لأمرين: ...
أ - أن مباشرة الوسائل المشروعة كافة أدعى في حصول المقصود. ...
ب - أن الأصل في الوسائل الشرعية: الإعمال (56) . ...
رفع الوجه حال الأذان من مسنوناته عند الحنابلة (57) ، و لم أر لغيرهم ذكر لهذه المسألة. ...
و استدل لهذا الفعل بما يأتي: ...
1 -لأن الأذان فيه حقيقة التوحيد، فيستحب فعل ذلك (58) . ...
2 -القياس على الوضوء، حيث من يفرغ من الوضوء يسن له أن يرفع بصره قبل ذكر الدعاء، وقد روي عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فتحت له