و يمكن أن يجاب عن ذلك: ...
بأن الالتفات الحكمة منه واضحة، ثم مقصد الأذان الأكبر: الإعلام، وهو يؤيد ما ذكر و الله أعلم. ...
و هنا تنبيه لطيف: ...
أن الترجيح بين الوسائل المشروعة مجال يتسع فيه الاجتهاد، وميدان يقبل تعدد الرأي، ولا ينبغي أن تضيق صدورنا ذرعًا به، مادامت أن المسألة لا تخرج عن الاجتهاد، و في هذا يقول ابن عاشور - رحمه الله: و هذا مجال يتسع فيه مصداق نظر الشريعة إلى المصالح، و عصمتها من الخطأ و التفريط، و لم أر من نبه على الالتفات إليه، و أحسب أن عظماء المجتهدين لم يغفلوا عن اعتباره .. (39) . ...
اتفق الفقهاء على أن من سنن الأذان: أن يؤذن المؤذن ويقيم قائمًا إذا أذن لجماعة (40) ، وحكي الإجماع على ذلك، قال ابن المنذر - رحمه الله: و أجمعوا على أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائمًا، وانفرد أبو ثور، فقال: يؤذن جالسًا من غير علة (41) . ...
واستدلوا لذلك بما يأتي: ...
1 -بقوله عليه الصلاة والسلام: يا بلال، قم فناد بالصلاة (42) . ...
2 -وبما جاء في بعض روايات حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - و فيه: رأيت في المنام كأن رجلًا قام وعليه بردان أخضران على جذم حائط فأذن .. (43) . ...
ووجه الدلالة من الحديثين: ظاهر، حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالًا - رضي الله عنه - بالقيام. ...
3 -وبما روي عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - أنه قال: حق وسنة مسنونة ألايؤذن إلا و هو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم (44) . ...
ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهر. ...
4 -ولأن القيام فعل مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كانوا يؤذنون قيامًا (45) . ...
5 -و لأن القيام أبلغ في الإعلام بالأذان (46) ، و قد جاءت الأحاديث في فضل إسماع المؤذن لغيره، منها: حديث عبدالرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري - رضي الله