بسم الله الرحمن الرحيم
أحكام السؤر [1]
الدكتور / عواض بن هلال العمري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فقد قال الله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي (1) · وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: (في كل ذات كبد رطبة أجر) (2) · فالماء عنصر الحياة، وقد حث الشرع على المحافظة عليه، ونهى عن الإسراف فيه، سواء في الوضوء أو الغسل أو غيرهما من وجوه الانتفاع ·
ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب من الإناء ثم يناول ما تبقى من كان على يمينه، روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله أُتي بلبن قد شيب (3) بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: (الأيمن فالأيمن) (4) ·
وفي لفظ آخر عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله أُتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: (أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء؟) · فقال الغلام: لا · والله لا أُوثر بنصيبي منك أحدًا، قال فَتَلَّهُ (1) رسول الله في يده (2) ·
وقد بين النووي رحمه الله أن مراد الفقهاء بالسؤر اللعاب ورطوبة الفم (3) ·
وقد كان الناس في الزمن السابق يتعاقبون الشرب من الإناء كالقدح والدلو، أما في هذا الزمن فاستجد الشرب في الأواني الزجاجية و (البلاستيكية) وهي في الغالب تكفي لشراب الواحد ·
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد 61.