(إنه رجس) (1) ، أراد أنها محرمة كقوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها رجس (2) ·
ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس، فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره (3) ·
اختلف الفقهاء في حكم سؤر الكلب والخنزير على ثلاثة أقوال:
القول الأول: نجاسة سؤر الكلب والخنزير، وغسل الإناء منه سبعًا إحداهن بالتراب · وبه قال أبو هريرة (5) ، وابن عباس (6) ، وعروة بن الزبير (7) ، وطاووس (8) ، وعمرو بن دينار (9) ·
والشافعي (01) ، وأحمد (11) ، وإسحاق (21) ، وأبو عبيد (31) ، وأبو ثور (41) ·
القول الثاني: سؤرهما طاهر، يتوضأ به ويشرب، وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله، ويجب غسل الإناء سبعًا تعبدًا، وبه قال مالك (1) ، والأوزاعي (2) ، وداود (3) ، والزهري (4) ·
القول الثالث: سؤر الكلب والخنزير نجس، يغسل الإناء حتى يغلب على الظن طهارته، والعدد لا يعتبر، وقيل يغسل ثلاث غسلات · وبه قال أبو حنيفة (5) ·
القول الرابع: طهارة سؤر الكلب والخنزير، يتوضأ منه ويتيمم · وبه قال عبدة بن أبي لبابة، وسفيان الثوري، وعبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة (6) ·
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بحديث أبي هريرة (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا) (7) · وفي لفظ: (إذا ولغ(8) الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار) (9) · وفي لفظ: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أُولاهن بالتراب) (1) ·
وجه الدلالة: الحديث نص في وجوب إراقة سؤر الكلب وإتلافه، وذلك ظاهر في نجاسته، إذ لو كان سؤره طاهرًا لم تجز إراقته ولا وجب غسله (2) ·
قال النووي بعد إيراده لحديث أبي هريرة: وروى هذا المتن في الصحيح جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة ومناسبات لا قوة فيها، ولا