وإن لم يكن في فمه نجاسة فهو طاهر، ولا بأس بسؤر الحائض والجنب·
وحكي عن النخعي أنه كره سؤر الحائض (2) ·
وعن جابر بن زيد لا يتوضأ منه (3) ·
وقال الثوري: إن توضأ بفضل وضوء إنسان من حدث لم يجزه (4) ·
وقال الحسن بن صالح: لا بأس بسؤر الجنب والحائض، سؤر شرابهما، ويكره سؤر وضوئهما (5) ·
ومن أدلة الجمهور ما يأتي:
أولًا: حديث أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جُنُب، فانخنست منه، فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: (أين كنت يا أبا هريرة؟) · قال: كنت جُنُبًا فكرهت أن أُجالسك وأنا على غير طهارة · فقال: (سبحان الله، إن المسلم لا يَنْجُس) (6) · وورد بلفظ (إن المؤمن لا يَنْجُس) من حديث أبي هريرة أيضًا (7) ·
ثانيًا: حديث عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أُناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأَتَعَرَّقُ العَرْقَ (1) وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِيَّ (2) ·
ثالثًا: حديث عائشة قالت: كان رسول الله يُخرجُ إِليَّ رأسه من المسجد وهو مجاور (3) فأغسله وأنا حائض (4) ·
رابعًا: حديث عائشة قالت: قال لي رسول الله: (ناوليني الخُمْرَةَ(5) من المسجد) قالت فقلت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) (6) ·
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن سؤر ما أُكل لحمه طاهر، ويجوز شربه والوضوء به (7) · وعلى هذا كافة العلماء منهم -الحنفية (8) ، والمالكية (9) ، والشافعية (01) ، والحنابلة (11) ، إلا أن الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية كرهوا سؤر ما لا يتوقى النجاسة كالدجاجة المخلاة (21) ·
المبحث الثالث: سؤر الهرة (1) وما دونها في الخلقة كالفأرة والحيّة: