قال ابن قدامة: السنور وما دونها في الخلقة: كالفأرة وابن عُرس فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة أصحاب الرأى، إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر، فإن فعل أجزأ (5) ·
وقال البغوي: هذا قول عامة أهل العلم أن سؤر الهرة طاهر (1) ·
وقال صاحب التعليق المغني بعد ذكره لمن أخرج حديث أبي قتادة ·
قلت: هذا حديث مجمع على صحته يدل على طهارة سؤر الهرة، وهو قول أكثر العلماء، وهذا هو الحق، ومعارضه إن كان مرفوعًا فهو كلها ضعاف لا يحتج بمثلها، وإن كان موقوفًا فهو وإن كان صحح من جهة بعض إسناده لكن لا يساوي الموقوف، ولا يقابل الآثار الحديث المرفوع (2) ·
وقال الحاكم: فقد ثبت الرجوع في حكم الشريعة إلى حديث مالك بن أنس في طهارة الهرة (3) · والله تعالى أعلم ·
الفصل الثاني
في سؤر سباع البهائم وجوارح الطير، والحمار الأهلي والبغل، والكلب والخنزير
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: سؤر سباع البهائم (1) وجوارح الطير (2) :
اختلف الفقهاء في حكم سؤر سباع البهائم وجوارح الطير على قولين:
القول الأول: إن سؤرها نجس · وبه قال الحنفية في سباع البهائم (3) ، وأحمد في رواية [عليها المذهب] (4) ·
القول الثاني: إن سؤرها طاهر · وبه قال المالكية (5) ، والشافعية (6) ، والحسن البصري (7) ، والحنفية في سباع الطير ويرون أنه مكروه ·
وعطاء (8) ، والزهري (9) ، وربيعة (01) ، وأحمد في رواية (11) ، وغيرهم ·
الأدلة: