محمد بن سيرين عن أبي هريرة: إذا ولغ الهر غسل مرة، فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ولوغ الكلب ووهموا فيه، الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهر موقوف، ميزه علي ابن نصر الجهضمي عن قرة بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات، وزعم الطحاوي أن حديث قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في ولوغ الهر عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح، ولم يعلم أن الثقة من أصحابه قد ميزه عن الحديث (3) ·
وقال الحاكم بعد أن ذكر الحديث في ولوغ الكلب: ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قال مرة أو مرتين، قال نصر بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهرة موقوفًا (4) ·
ثالثًا: استدلوا بآثار منها:
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال في الهر يلغ في الإناء: اغسله مرة أو مرتين · وفي لفظ (اغسله مرة وأهرقه) (5) ·
2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يتوضأ بفضل الكلب والهر، وما سوى ذلك فليس به بأس (6) · وفي لفظ أنه كان يكره سؤر السنور (7) ·
3 -عن الحسن وسعيد بن المسيب في السنور يلغ في الإناء قال أحدهما: يغسله مرة، وقال الآخر: يغسله مرتين · وفي لفظ آخر عنهما (اغسل الإناء ثلاثًا) (1) ·
وقال بعض أصحاب القول الثاني إن لفظ (ليست بنجسة) في حديث أبي قتادة (2) من قوله · وأجاب عنه ابن عبد البر بقوله: هذا غلط (3) ·
ثم كراهة سؤر الهرة عند الحنفية هل هي تحريمية أم تنزيهية؟
قال العيني: قال الطحاوي: كراهة سؤرها لحرمة لحمها، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب ·
وقال الكرخي: كراهة سؤرها لأنها تتناول الجيف، فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة، وهذا يدل على أنه كراهة تنزيهية وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الآثار (4) ·
الراجح:
أرى أن الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وهو طهارة سؤر الهرة وجواز شربه والوضوء به، لحديث أبي قتادة وعائشة رضي الله عنهما ·