الصفحة 20 من 28

قال تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ)

(آل عمران: 105) .

ونعني بالتفكك الاجتماعي، الفراغ المؤسسي والشعبي، لدعم العلماء، وتفرق العلماء، والنتيجة السلبية، للاختلاف الفقهي، وابتعاد التلامذة والجماهير عن خصوبة الدعم والتأييد والموآزرة.

وحينما يكون العالم في بيئة متفككة، كانت الفرصة سانحة، والغنيمة باردة على قلوب الأعداء، للنقد والتهكم والاستهداف كما قيل:

خلا لكِ الجوُ فبيضي واصْفري ... ونقّري ما شئتِ أن تنقري

وسيكثر تنقير المنافقين، الصاخب على العلماء والشيوخ، لأنهم لما يعدوا لهم درعًا واقيًا، ولا حمايه صارمة، ولا مؤسسة قائمة، بل كل في اتجاه، وبعضهم مرتخٍ، وآخر يغرد على ليلاه، وثالث، يقول: نفسي،!! نفسي!!

ويسر بعض الفقهاء الجهلة، بانتقاد بعض زملاء المهنة، لخلاف فيتشفى بما يوجه من سهام، وتعداد للمثالب!! كما صنع مع الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء العالي، في فتواه الأخيرة اللاهبة، تجاه ملاك الفضائيات السيئة، استثمرها بعض الخصوم الشرعيين، في التوظيف السلبي ليسقط الشيخ، ويُذهب قيمته في المجتمع، وقد انكشف المسلك وبانت الوسيلة!!، وأنها غير مجدية في زمن الوضوح والانبلاج، ولكنني أحببت التمثيل فقط على ذلك التفكك .. والواجب دعم العالم في موقفه الشرعي الرصين، ولوكنا مختلفين معه.

وأذكر نموذجا نبيلًا وشفافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، مع علماء عصره الذين استباحوا دمه، وأفتوا بسجنه، لما ظهرت حجته عليهم، ثم ذهب الأمير الذي كانوا يؤيدونه، وجاء خصمهم، فسأل ابن تيمية فتوى منهم، فحذره ابن تيمية، ونهاه قائلًا له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم من العلماء الأفاضل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت