الموعظة الثالثة
الغاية العظيمة
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا وهو الذي جعل الليل والنهار خِلفةً لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكورًا. والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا بلغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حق جهاده فتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها والله إلا هالك. فاللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
تباركت يا من أنزل الغيثَ والهُدى ... فذكرُك للأرواح أحلى وأطيبُ
فأنتَ الذي في الغارِ أمَّنتَ أحمدَ ... وخيّبتَ أهلَ الشِّرك حين تحزَّبوا
وسلَّمتَ إبراهيمَ والنارُ أُوقدت ... فصار سلامًا حرُّها الملتهبُ
وأيَّدتَ موسى إذ قصمتَ عدوّهُ ... وقد كان في دنياهُ يلهو ويلعبُ
وأنت الذي آوى ابن مريم سالمًا ... وكلُّ عداه مبغِضٌ ومؤلِّبُ
وأنتَ الذي أنجيتَ في الحوتِ يُونسَ ... وقد فرَّ من أوطانهِ وهو مُغضَبُ
صفات المدح في الكاملين ذرة في كمال رب العالمين ...
نعوت الفضل في الأبرار نفحةٌ من أفضاله ...
ألسنة المادحين وأقلام الواصفين حائرة في جلاله ...
من أنا حتى أمدحه ...
من أنا حتى أمجّده ...
من أنا حتى أثني عليه ...
أنا الذي خُلق من تراب أصف الملك الوهّاب ...
أنا الذي صوّر من طين أذكر جلال رب العالمين ...
إنّ الخجل يملأ فؤاد من خُلق من ماءٍ مهين ...