الموعظة الخامسة
البراهين الأربعة
الحمد لله خالق الكون بما فيه، وجامع الناس ليوم لا ريبَ فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده تقدست عن الأشباه ذاته ودلت على وجوده آياته ومخلوقاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله آخر الأنبياء في الدنيا عصرًا وأولهم وأرفعهم يوم القيامة شأنًا وذكرًا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتبع نهجه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن الله جل وعلا خلق هذا الخلق العظيم من الإنس والجن وأرسى الجبال وبسط الأرض ورفع السماء ونصب الموازين وخلق الجنة وما فيها من النعيم وخلق النار وما فيها من الجحيم ...
ليعبد وحده لا شريك له ...
فلا إله إلا الله وحده لا شريك له ...
أحبتي في الله:
إن من أعظم الطُرق المؤدية إلى محبة الله في الدنيا وجنته في الآخرة التمسك بكتابه العظيم وبسنة نبيه محمد ? سيد الأنبياء والمرسلين على فهم سلف الأمة رحمهم الله تعالى.
يا عباد الله:
أنزل سبحانه وتعالى كلامه العظيم بواسطة جبريل عليه السلام أمين السماء إلى نبينا محمد ? أمين الأرض وقد جاء في حديث النوّاس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: «إذا أراد الله أن يوحيَ بالأمر؛ تكلَّم بالوحي؛ أخذت السماوات منه رجفةٌ أو رعدةٌ شديدة خوفًا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات؛ صَعِقُوا وخرُّوا لله سجدًا فيكون أول من يرفع رأسهُ جبريلُ فيكلمهُ الله من وحيه بما أراد ثم يمر جبريلُ على الملائكة كلما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربُّنا يا جبريل؟ فيقول جبريلُ: قال