الصفحة 5 من 41

الموعظة الأولى

التاج ال‍مفقود

الحمد لله الرحيم الرحمن، اللطيف بعباده حين تصيبهم الهموم والأحزان، وعد الصابرين أجرهم بغير عدٍّ ولا حُسبان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الديَّان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي صبر على إيذاء بني الإنسان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين أما بعد.

فإنه مقام الأنبياء .. وحِلية الأولياء ...

من أخذ به أخذ بحظٍ وافر ...

السعيد منّا من جعله تاجًا عليه ونبراسًا يُعرف به فهنيئًا لمن عرفه وفهمه وآمن به وعمل عليه وسار على درب من سبقه إليه.

أتعرف ما هذا «إنه الصبر والصبر ضياء» .

فكونوا يا عباد الله من الصابرين ومع الصابرين فيعطيكم ربكم الأجر العظيم ويسكنكم جنات النعيم ...

قال الله جلّ في علاه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] {آل عمران:200} .

وقال سبحانه في أهل الجنة: [أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا] {الفرقان:75} .

وقال تعالى: [وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ] {الرعد:23 - 24} .

فالصبر في الدين بمكان الرأس من البدن فلا إيمان لمن لا صبر له ومن يتصبَّر يُصبِّره الله وما أُعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر.

فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ?: (إذا جمع اللهُ الخلائق نادى منادٍ: أين أهل الصبر؟ قال: فيقوم ناسٌ وهم يسير فينطلقون سِراعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت